العلامة الحلي

3

مختلف الشيعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، والصلاة والسلام على محمد حبيبه وخليله ، وعلى آله الهادين إلى صراط الحق المبين . لقد أشرقت في سماء العلم كواكب بددت بنورها ظلام الجهل المقيت ، وهي مشرقة أبدا لن يخبو نورها ولن يمحو أثرها تقادم الأعوام ومرور الأيام ، بل يعرف قدرها كلما ابتعدنا عن زمان انبثاقها ، وعلماؤنا الماضون أعلى الله مقامهم أضاؤوا الدنيا بما أفاضوا علها من نوار علومهم ، ولم يتركوا شيئا مما يمكن أن يراود أذهان البشر إلا وأعطوه حكمه وبينوا فقهه ، حتى أعجزوا من خلفهم ، فكان من يأتي بعدهم عنهم يأخذ ومن عذب مواردهم ينهل ، فلهم الفضل في إرساء قواعد المذهب بعد أئمة الهدى عليهم السلام ، ولهم فخر إبقائه بأبوابه الواسعة ، وعطاياه التي لا تنضب . وكان العلامة الحلي قدس سره واحدا من هؤلاء الأفذاذ الذين بخل الزمان أن يجود بمثله وعقم أن يلد نظيره ، فقد أثرى علوم الدين وسد ما فرغ من أبوابه ، فقد وقف كل ساعات عمره لخدمة المذهب ، ولم يدع التأليف وبث فكر الإمامية حتى وإن كان راكبا قتب بعير ، ولم يترك ذلك في حله وترحله ، وما انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام في إيران إلا نتاج ذلك الجهد ، وكفى به فخذا ، وكفاه سموا أن لا يعرف سواه إذا قيل آية الله على الإطلاق . وقد عرف العلامة بالمطولات الفقهية التي شحنها بمختلف المسائل إلا أن ثلاثة منها متميزة عن سائر كتبه ، وهي :